الذهبي

313

سير أعلام النبلاء

ريب أن الله لطف بالقائم لدينه ( 1 ) . حكى المحدث أبو الحسن بن عبد السلام : سمعت الأستاذ محمد بن علي بن عامر قال : دخلت إلى الخزانة ، فأعطوني عدة قصص ، حتى امتلا كمي ، فقلت : لو كان الخليفة أخي لضجر مني ، وألقيتها في البركة . وكان القائم ينظر ، ولم أدر . قال : فأمر بأخذ الرقاع ، فنشرت في الشمس ، ثم وقع على الجميع ، وقال : يا عامي ! لم فعلت هذا ؟ قال : فاعتذرت ، فقال : ما أطلقنا شيئا من أموالنا بل نحن خزانهم ( 2 ) . نعم ، وأحسن البساسيري السيرة ، ووصل الفقهاء ، ولم يتعصب للشيعة ، ورتب لام الخليفة راتبا . ثم بعد أيام أخرج الوزير مقيدا عليه طرطور ، وفي رقبته قلادة جلود وهو يقرأ : * ( قل اللهم مالك الملك ) * [ آل عمران : 26 ] فبصق في وجهه أهل الرفض - فالامر لله - ثم صلب ، وجعل في فكيه كلوبان ، فمات ليومه ( 3 ) ، وقتلوا العميد أيضا ، وهو الذي بنى رباط شيخ الشيوخ ( 4 ) ، ثم سار البساسيري ، فحكم على البصرة وواسط ، وخطب بها للمستنصر ، ولكن قطع المستنصر مكاتبته ، خوفه وزيره أبو الفرج ابن أخي الوزير المغربي ، وكان قد هرب من البساسيري ، فذم أفعاله ، وخوف من عواقبه ( 5 ) . وبكل حال فناله من المصريين نحو ألف ألف دينار .

--> ( 1 ) انظر " تاريخ بغداد " 3 / 399 وما بعدها ، و " الكامل " 9 / 640 وما بعدها ، و " المختصر " 2 / 177 - 178 ، و " المنتظم " 8 / 190 . ( 2 ) انظر " المنتظم " 8 / 59 . ( 3 ) قد تقدم هذا الخبر في ترجمة الوزير أبي القاسم رئيس الرؤساء رقم ( 104 ) ، وهو أيضا في " تاريخ بغداد " 9 / 403 . ( 4 ) " الكامل " 9 / 644 ، وفي ترجمة شيخ الشيوخ الآتية برقم ( 254 ) أنه هو الذي بنى الرباط من ماله . ( 5 ) الخبر بنحوه في " الكامل " 9 / 644 .